ابن قتيبة الدينوري

44

غريب الحديث

سلتت المرأة الخضاب إذا مسحته وألقته ، وسلت الحلاق رأس الرجل . ومنه قيل للمرأة التي لا تختضب : سلتاء . والتلعة : مسيل ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي : فإذا صغر عن التلعة فهي الشعبة ، فإذا عظم حتى يكون مثل نصف الوادي ، فهي ميناء . والتلعة أيضا ما انخفض من الوادي وهو من الأضداد . وأراد ان الله جل وعز يذلها فلا تقدر على أن تمنع أسفل تلعة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حجوا قبل أن لا يحجوا ، قالوا : وما شأن الحج قال : تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد " . 2 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، أنه قال لجندب بن عبد الله البجلي : كيف تصنع إذا أتاك مثل الوتد ، أو مثل الذؤنون قد أتي القرآن من قبل أن يؤتي الايمان ، ينثره نثر الدفل ، فيقول : اتبعني ولا أتبعك . يرويه حماد عن أبي عمران الجوني عند جندب . الذؤنون : نبت ضعيف طويل له رأس مدور ، وربما أكله الأعراب ، وجمعه ذآنين . يقال . خرج الناس يتذأننون ، إذا خرجوا يأخذونه . وكذلك خرجوا يتطرثثون ، من الطراثيث ، ويتمغفرون من المغافير ، ولا أراه شبهه بالذؤنون الا لصغره ، وحداثة سنه ، يريد : انه غلام حدث ، وهو يدعو المشايخ إلى اتباعه ، أو نحول جسمه ، من الاجتهاد والعبادة ، وهو على هوى وضلال ، قال الفرزدق : عشية وليتم كأن سيوفكم * ذآنين في أعناقكم شبه سيوفهم بالذآنين في ضعفها . وقوله : قد أوتي القرآن قبل أن يؤتى الايمان ، يريد : انه قد حفظ القرآن وأحكم حروفه وضيع حدوده ، وهو مثل قول ابن مسعود للهمذاني : " انك ان أخرت إلى قريب بقيت في قوم كثير خطباؤهم ، قليل علماؤهم ، كثير سائلوهم ،