ابن قتيبة الدينوري

45

غريب الحديث

قليل معطوهم ، يحافظون على الحروف ويضيعون الحدود ، أعمالهم تبع لأهوائهم " . وذكر ابن عباس الخوارج الذين أتاهم بأمر علي ، فقال : دخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهادا منهم ، جباههم قرحة من السجود ، وأيديهم كأنها ثفن الإبل ، وعليهم قمص مرحضة ، مسهدين مسهمة وجوههم " . والمرحضة : المغسولة ، يقال : رحضت الثوب إذا غسلته . ومسهمة : من السهوم وهو الضمر . وقوله : ينثر الدقل ، والدقل من التمر أو أكثره لا يلصق بعضه ببعض ، فإذا نثر خرج سريعا وتفرق ، وانفردت كل تمرة عن صاحبتها . شبه قراءته للقرآن بذلك لهذه إياه . وهو كقول عبد الله : " لا تهذوا القرآن هذا كهذ الشعر ، ولا تنثروه نثر الدقل " . يريد : لا تعجلوا في التلاوة . قال الله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا . 3 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، أنه قال : انما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبة ، وإذا صرتم تمشون الركبات ، كأنكم يعاقيب حجل ، لا تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا . حدثنيه أبي قال حدثنيه محمد عن ابن عائشة عن عبد العزيز عن ليث عن بشر عن أبي شريح . قوله : تمشون الركبات ، أي : تمضون على وجوهكم بغير تثبت ولا روية ولا استئذان من هو أسن منكم ، يركب بعضكم بعضا ، كما يركب اليعاقيب - وهي القبج - بعضها بعضا . واليعاقيب ذكورها ، والحجل إناثها . ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " تتايعون في الشر تتايع الفراش في النار " والركبات : جمع ركبة .