ابن قتيبة الدينوري

29

غريب الحديث

ان يسمى الاكثار بردا ، لأنه يبرد حرارة الجوع ، كما سمي النوم بردا ، لأنه يبرد حرارة العطش . قال ذلك الفراء . وهذا المعنى ، ان صح ، فهو أعجب إلي مما يذهب إليه الناس من أن أصل كل داء البرد الذي هو ضد الحر ، لأنا قد نرى من الأدواء ما يضطر إلى أن يعلم أنه ليس عن برد الزمان ، ولا برد الطباع . ولا نرى داء يضطرنا انه ليس عن الطعم . وكما قالوا : الدواء هو الأزم . يعنون التخفيف والحمية ، كذلك الداء هو الشبع المفرط والتخمة . وكان يقال : الشبع داعية البشم ، والبشم داعية السقم ، والسقم داعية الموت . وقال بعضهم : لو سئل أهل القبور ما سبب آجالهم لقالوا : التخم . * * * 4 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه أنه قال : هذا الملطاط طريق بقية المؤمنين هرابا من الدجال . يرويه ابن عيينة عن المسعودي عن حمزة العبدي عن أشياخ له عن عبد الله . قال الأصمعي : الملطاط ، ساحل البحر ، وأنشد لرؤبة : نحن جمعنا الناس بالملطاط * فأصبحوا في ورطة الأوراط وقال غيره : هو شاطئ الفرات . * * * 5 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : بين كل سمائين مسيرة خمس مائة عام ، وبصر كل سماء مسيرة خمس مائة عام . يرويه أبو النضر عن المسعودي عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله . البصر : الجانب والحرف . يريد غلظ السماء . وفيه لغة أخرى ، صبر . وأكثر ما يجئ في الكلام صبر . قال النمر بن تولب ، وذكر روضة : "