ابن قتيبة الدينوري
102
غريب الحديث
عند غضبك ، أخطأت أم أصبت ، ولي مقعدي من النار ، وموضع يدي من الحار هذا ما يروى عنهم . ولست أدري أهذا مأخوذ من كلام ابن عباس ، أم أخذ ابن عباس ما قال من هذا الشرط . أما قوله : امنح وأفقر ، فقد فسرناه فيما تقدم . وقوله : تلوط حوضها ، أي تطينه ، وأصل اللوط ، اللصوق ، أي : تلصق الطين به ، ومنه قيل : فلان ألوط بقلبي منك وفيه لغة أخرى : لاطيليط ، وهو أليط بقلبي . وأنشدني ابن حبان عن أبيه عن أبي زيد : الا قالت بهان فلم تابق * نعمت ولا يليط بك النعيم ومنه حديث عمر رضي الله عنه : " أنه كان يليط أولاد الجاهلية ، بمن أدعاهم في الاسلام " . ويقال : هو يمدر حوضه ، إذا أخذ المدر فسد به حصاص ما بين حجارته . قال بعض الأعراب : " من الكامل " خلق السماء وأهلها في جمعة * وأبوك يمدر حوضه في عام وقوله : ما لم تنهك حلبا ، أي : ما لم تستوعب ما في الضرع وتستقصيه ، فتضر بالولد . وانما رخص له في شرب فضل اللبن . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للمعذرة ، وهي الخافضة : " أشمية ولا تنهكيه ، فإنه أحظى لها عند البعل " يقال : عذرت الغلام وأعذرته ، إذا ختنته . ونهكت الناقة في الحلب : جهدتها ، ومنه النبي صلى الله عليه وسلم ، أن أمر ضرار ابن الأزور ، أن يحلب ناقة ، وقال له : " دع داعي اللبن لا تجهدن " . يريد : دع في الضرع منه شيئا يستنزل اللبن ، ولا تنهكه حلبا ، فينقطع أو يقل . وليس هذا من المعنى المذموم في شئ ، انما المعنى المذموم عندهم : الكسع والتغزير . والكسع أن تنصح الضرة بماء بارد ، ثم تضرب