أبي الفرج الأصفهاني

348

الأغاني

[ قد نسبت هذا الشعر متقدّما [ 1 ] ] فلما سمع هذين البيتين شهق شهقة عظيمة وأغمي عليه فمكث [ كذلك ] [ 1 ] ساعة ، ونضحوا الماء على وجهه حتى أفاق ، وتمكَّن حبّ كلّ واحد منهما في قلب صاحبه وبلغ منه كل مبلغ . حدثني عمّي عن عبد اللَّه بن أبي سعد عن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل القرشي قال حدثنا أبو العالية عن أبي ثمامة الجعدي قال : لا يعرف فينا مجنون إلا قيس بن الملوّح . حديث اتصاله بليلى في صباه قال : وحدّثني بعض العشيرة قال : قلت لقيس بن الملوّح قبل أن يخالط : ما أعجب شيء أصابك في وجدك بليلى ؟ قال : طرقنا [ 2 ] ذات ليلة أضياف ولم يكن عندنا لهم أدم ، فبعثني أبي منزل أبي ليلى وقال لي : اطلب [ لنا ] [ 1 ] منه أدما ، فأتيته فوقفت على خبائه فصحت به ، فقال : ما تشاء ؟ / فقلت : طرقنا ضيفان ولا أدم عندنا لهم فأرسلني أبي نطلب [ 3 ] منك أدما ، فقال : يا ليلى ، أخرجي إليه ذلك النّحي [ 4 ] ، فاملئي له إناءه من السمن ، فأخرجته ومعي قعب [ 5 ] ، فجعلت تصبّ السمن فيه ونتحدّث ، فألهانا [ 6 ] الحديث وهي تصبّ السمن وقد امتلأ القعب ولا نعلم جميعا ، وهو يسيل استنقعت أرجلنا في السمن ، قال : فأتيتهم ليلة ثانية أطلب نارا ، وأنا متلفّع ببرد لي ، فأخرجت لي نارا في عطبة [ 7 ] فأعطتنيها ووقفنا نتحدّث ، فلمّا احترقت العطبة خرقت من بردي خرقة وجعلت النار فيها ، فكلما [ 8 ] احترقت خرقت أخرى وأذكيت بها النار حتى لم يبق عليّ من البرد إلا ما وارى عورتي ، وما أعقل ما أصنع ، وأنشدني : أمستقبلي نفح الصّبا ثم شائقي ببرد ثنايا أمّ حسّان شائق كأنّ على أنيابها الخمر شجّها [ 9 ] بماء الندى من آخر الليل عاتق [ 10 ] وما شمته [ 11 ] إلا بعيني تفرّسّا كما شيم في أعلى السّحابة بارق

--> [ 1 ] زيادة في ت . [ 2 ] كذا في ت ، ح . وفي سائر النسخ : « طرقتنا » بالتاء وكلاهما جائز لأنّ الفعل مسند إلى جمع تكسير وحذف التاء في مثل هذا أجود . [ 3 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ت : « أطلب » . [ 4 ] النّحي عند العرب : الزقّ الذي يوضع فيه السمن خاصة . [ 5 ] القعب : القدح الضخم الغليظ ، وقيل : قدح من خشب مقعرّ . [ 6 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « فألهي بالحديث » . [ 7 ] العطبة : خرقة تؤخذ بها النار ، قال الكميت : نارا من الحرب لا بالمرخ ثقبها قدح الأكف ولم تنفخ بها العطب ويقال : « أجد ريح عطبة » أي قطنة أو خرقة محترقة . [ 8 ] كذا في ت . وفي باقي النسخ : « فلما احترقت » . [ 9 ] شجها : مزجها . [ 10 ] العاتق : البكر التي لم تبن عن أهلها . ويحتمل أن تكون كلمة « عاتق » محرّفة عن « غابق » وهو الساقي في الغبوق أي العشيّ . [ 11 ] كذا في ت . وفي باقي النسخ : « ذقته » وشمته من الشيم وهو النظر إلى نحو النار والسحاب والبرق . يقال شام السحاب والبرق شيما أي نظر إليه أين يقصد وأين يمطر .