أبي الفرج الأصفهاني
589
الأغاني
أرادت عرارا [ 1 ] بالهوان ومن يرد عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم / قال : فطرب يزيد وأمر له بجائزة سنيّة . قال إسحاق : فحدّثت أبا عبد اللَّه هذا الحديث . وقد أخذنا في أحاديث الخلفاء ومن كان منهم يسمع الغناء أيضا ، فقال أبو عبد اللَّه : كان قدوم يزيد مكَّة وبعثته إلى الغريض سرّا قبل أن يستخلف ، فقلت له : فلم أشير إلى الغريض أن يسكت حين غنّاه بشعر كثيرّ : وإني لأرعى قومها من جلالها وما السّبب في ذلك ؟ فقال أبو عبد اللَّه : أنا أحدّثكه : غضب عاتكة على زوجها عبد الملك بن مروان واحتيال عمر بن بلال على الصلح بينهما حدّثني أبيّ قال : كان عبد الملك بن مروان من أشدّ الناس حبّا لعاتكة امرأته ، وهي ابنة يزيد بن معاوية وأمّها أمّ كلثوم بنت عبد اللَّه بن عامر بن كريز ، وهي أمّ يزيد بن عبد الملك ، فغضبت مرّة على عبد الملك ، وكان بينهما باب فحجبته وأغلقت ذلك الباب ، فشقّ غضبها على عبد الملك وشكا إلى رجل من خاصّته يقال له : عمر بن بلال الأسديّ ، فقال له : ما لي عندك إن رضيت ؟ قال : حكمك . فأتى عمر بابها وجعل يتباكى ، وأرسل إليها بالسلام ، فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها فقلن : مالك ؟ قال : فزعت إلى عاتكة ورجوتها ، فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده ، قلن : ومالك ؟ قال : ابناي لم يكن لي غير هما فقتل أحدهما صاحبه ، فقال أمير المؤمنين : أنا قاتل الآخر به ، فقلت : أنا الوليّ وقد عفوت ؛ قال : لا أعوّد الناس هذه العادة ، فرجوت أن ينجي [ 2 ] اللَّه ابني هذا على يدها ؛ فدخلن عليها فذكرن ذلك لها ؛ فقالت : وكيف أصنع مع [ 3 ] غضبي / عليه وما أظهرت له ؟ قلن إذا واللَّه يقتل ، فلم يزلن حتى دعت بثيابها فأجمرتها [ 4 ] ثم خرجت نحو الباب ، فأقبل / حديج [ 5 ] الخصيّ قال أمير المؤمنين : هذه عاتكة قد أقبلت ؛ قال : ويلك ! ما تقول ؟ قال : قد واللَّه طلعت ! فأقبلت وسلَّمت فلم يردّ [ عليها ] [ 6 ] ، فقالت : أما واللَّه لولا عمر ما جئت ، إنّ أحد ابنيه تعدّى على الآخر فقتله فأردت قتل الآخر وهو الوليّ وقد عفا ؛ قال : إني أكره أن أعوّد الناس هذه العادة ؛ قالت : أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين ، فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين [ 7 ] معاوية ومن أمير المؤمنين يزيد ، وهو ببابي ؛ فلم تزل به حتى أخذت برجله فقبّلتها ؛ فقال : هو لك ، ولم يبرحا حتى اصطلحا ؛ ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف رأيت ؟ قال : رأينا أثرك ، فهات حاجتك ؛ قال : مزرعة بعدّتها وما فيها ، وألف دينار وفرائض لولدي وأهل بيتي وعيالي ؛ قال : ذلك لك . ثم اندفع عبد الملك يتمثّل بشعر كثيرّ : وإني لأرعى قومها من جلالها
--> [ 1 ] هو عرار بن عمرو بن شأس وضبط بالقلم في « اللسان » مادة « عرر » بفتح العين . وضبط في « ديوان الحماسة شرح التبريزي » طبع أوروبا ص 139 و 140 « والشعر والشعراء » ص 254 بالقلم أيضا بكسر العين . ولم نعثر على نص خاص في ضبط هذا الاسم . [ 2 ] في ح : « أن ليحيى » . [ 3 ] كذا في أ ، م ، ح . وفي باقي النسخ : « من » . [ 4 ] أجمرتها : بخرتها . [ 5 ] كذا في أغلب النسخ . وفي أ ، م : « خديج » بالخاء والياء والجيم . [ 6 ] الزيادة عن أ ، م . [ 7 ] في ط : « فقد عرفت مكانه كان من أمير المؤمنين » وكتب فوق كان كلمة صح .