أبي الفرج الأصفهاني
525
الأغاني
جاريت سبّاقا بعيدا مهله كان إذا جارى أباك يفشله [ 1 ] فكيف ترجوه وكيف تأمله وأنت شرّ رجل وأنذله ألأمه في مأزق وأجهله أدخله بيت المخازي مدخله فاللؤم سربال له يسربله ثوبا إذا أنهجه [ 2 ] يبدّله / فأجابه حكم [ 3 ] : يا بن التي جيرانها كانت تضرّ [ 4 ] وتتبع الشّول وكانت تمتصر [ 5 ] كيف إذا مارست حرّا تنتصر ولهما أراجيز كثيرة طويلة جدّا أسقطتها لكثرتها وقلة فائدتها . خرج الحكم إلى الرقم للقاء ابن ميادة ولما لم يلقه تهاجيا أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير عن عبد اللَّه بن إبراهيم قال : أخبرني بعض من لقيت من الخضر : أن حكما الخضريّ خرج يريد لقاء ابن ميّادة بالرّقم [ 6 ] من غير موعد فلم يلفه ، إمّا لأنه تغيّب عنه وإمّا لأنه لم يصادفه ، فقال حكم : فرّ ابن ميّادة الرّقطاء من حكم بالصّغر [ 7 ] مثل الأعقد الدّهم [ 8 ] أصبحت في أقر [ 9 ] تعلو أطاوله تفرّ منّي وقد أصبحت بالرّقم وقال إسحاق في روايته عن أصحابه : قال ابن ميّادة يهجو حكما وينسب بأمّ جحدر : يمنّونني منك اللقاء وإنني لأعلم لا ألقاك من دون قابل / وقد مضى أكثر هذه الأبيات متقدّما ، فذكرت ها هنا منها ما لم يمض وهو قوله : فيا ليت رثّ الوصل من أمّ جحدر لنا بجديد من أولاك البدائل
--> [ 1 ] يفشله : يجعله فشلا أي ضعيفا ناكلا عن المجاراة ، ولم نجد في « كتب اللغة » التي بين أيدينا « كاللسان » و « القاموس » أفشل متعدّيا ولكن دخول همزة النقل على الفعل اللازم قياسيّ كما حققه ابن هشام في « مغني اللبيب » . ( انظر حاشية « الصبان على شرح الأشمونيّ » في باب تعدّي الفعل ولزومه : أو لعله « يفسله » بمعنى يرذله أي يجعله مرذولا . [ 2 ] أنهجه : أبلاه وأخلقه . [ 3 ] في أ ، ء م ، ط : « وقال أيضا » والظاهر صحة الرواية المثبتة في الأصل . [ 4 ] في ط : « يا بن التي حياتها كانت تصر » وصرّ الناقة ربط أخلافها لئلا يرضعها ولدها . [ 5 ] كذا في أ ، ء ، م . والامتصار : حلب الناقة أو الشاة بأطراف الأصابع الثلاث أو بالإبهام والسبابة . وفي سائر النسخ : « تمتضر » بالضاد وهو تصحيف . [ 6 ] الرقم : جبال دون مكة بديار غطفان واسم ماء عندها أيضا ، كذا قال ياقوت في « معجمه » في اسم « رقم » . وقال البكريّ في « معجم ما استعجم » ص 42 : الرقم : موضع بالحجاز قريب من وادي القرى كانت فيه وقعة لغطفان على عامر . [ 7 ] كذا في أ ، ء ، م : والصغر كالصغار : الذل والهوان . وفي سائر النسخ : « الصعر » بالعين المهملة وهو تصحيف . [ 8 ] الأعقد يقال على التيس الذي في قرنه أو ذنبه التواء . ويقال على الكلب والذئب لانعقاد ذنبهما وكل ملتوي الذنب فهو أعقد ، ولم نجد في مادة « دهم » وصفا على وزن فعل أو فعل ولعله محرّف عن « الزهم » وهو ذو الرائحة المنتنة . [ 9 ] أقر ( بضمتين ) : واد لبني مرة .