أبي الفرج الأصفهاني

526

الأغاني

ولم يبق مما كان بيني وبينها من الودّ إلا مخفيات الرسائل وإني إذا استنبهت من حلو رقدة رميت بحبّيها كرمي المناضل صوت فما أنس م الأشياء لا أنس قولها وأدمعها يذرين حشو المكاحل تمتّع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الدهور الأطاول الغناء في هذين البيتين لعليّ بن يحيى المنجّم ، ولحنه من الثقيل الثاني . وكنت امرأ أرمي الزوائل [ 1 ] مرّة فأصبحت قد ودّعت رمي الزوائل وعطَّلت قوس اللهو من سرعانها [ 2 ] وعادت سهامي بين رثّ وناصل [ 3 ] السّرعان : وتر يعمل من عقب [ 4 ] المتن ، وهو أطول العقب . إذا حلّ بيتي بين بدر ومازن ومرّة نلت الشمس كاهلي يعني بدر بن عمرو بمن جؤيّة بن لوذان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة بن ذبيان ، ومرّة بن عوف / بن سعد بن ذبيان ، ومرّة بن فزارة ، ومازن بن فزارة . وهي طويلة . / قال أبو الفرج الأصبهانيّ : أخذ إسحاق الموصليّ معنى بيت ابن ميّادة في قوله : « نلت الشمس واشتدّ كاهلي » فقال : عطست بأنف شامخ وتناولت يداي الثريّا قاعدا غير قائم ولعمري لئن كان استعار معناه لقد اضطلع به وزاد فأحسن وأجاد . وفي هذه القصيدة يقول : فضلنا قريشا غير رهط محمد وغير بني مروان أهل الفضائل ضربه إبراهيم بن هشام لدعواه أنه فضل قريشا قال يحيى بن عليّ وأخبرني عليّ بن سليمان بن أيوب عن مصعب ، وأخبرني به الحسن بن علي عن أحمد بن زهير عن مصعب قال : قال إبراهيم بن هشام بن إسماعيل لابن ميّادة : أنت فضلت قريشا ! وجرّده فضربه أسواطا .

--> [ 1 ] الزوائل هنا : النساء على التشبيه بالوحش . ويقال : فلان يرمي الزوائل إذا كان طبا بإصباء النساء إليه . [ 2 ] كذا في ح ، و « اللسان » مادة « سرع » والمخصص ( ج 6 ص 46 ) مع اختلاف في بعض كلمات الشطر الثاني وهو الذي يتفق مع تفسير المؤلف . وفي سائر النسخ : « من شرعاتها » بالشين المعجمة وقد أورد صاحب « اللسان » هذه الرواية أيضا في مادة « زول » وقال في تفسيرها : والشرعات : الأوتار ، واحدها شرعة الخ . [ 3 ] الناصل : السهم الذي خرج منه النصل . [ 4 ] العقب ( بالتحريك ) : العصب الذي تعمل منه الأوتار ، الواحدة عقبة . والعقب من كل شيء : عصب المتنين والساقين والوظيفين .