أبي الفرج الأصفهاني
496
الأغاني
لابنه عبد الملك : ما ترى ؟ قال : أرى واللَّه ألَّا تفعل ؛ قال : ويحك ! أنا أعلم بعزمات معاوية منك ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ، إنا كنا ضربنا ابن سيحان بشهادة رجل من الحرس ووجدناه غير عدل ولا رضا ، فاشهدوا أني قد أبطلت ذلك الحدّ عنه . أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني عبد العزيز بن عمران قال : ضرب مروان عبد الرحمن بن سيحان في الخمر ثمانين سوطا ، فكتب إليه معاوية : أمّا بعد ، فإنّك ضربت عبد الرحمن في نبيذ أهل الشام الذي يستعملونه وليس بحرام ، وإنّما ضربته حيث كان حلفه إلى أبي سفيان بن حرب ، وأيم اللَّه لو كان حليفا للحكم ما ضربته ، فأبطل عنه الحدّ قبل أن أضرب من أخذ معه : أخاك عبد الرحمن بن الحكم ؛ فأبطل مروان عنه الحدّ ؛ فقال ابن سيحان في ذلك يذكر حلفه : إنّي امرؤ عقدي [ 1 ] إلى أفضل الورى عديدا إذا ارفضّت عصا المتحلَّف وقال الطَّوسيّ : كان عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان يشرب مع ابن سيحان ، فلمّا ضربه مروان الحدّ كتب إليه معاوية : واللَّه لتبطلنّه عنه أو لأبعثنّ إلى أخيك من يضرب ظهره بالسّوط في السّوق ، أليس ابن سيحان الذي يقول : سموت بحلفي للطَّوال من الرّبى ولم تلقني قنّا لدى مبرك الجرب إذا ما حليف الذّل أقمأ [ 2 ] شخصه ودبّ كما دبّ الحسير [ 3 ] على نقب [ 4 ] / وهصت [ 5 ] الحصى لا أخنس [ 6 ] الأنف قابعا [ 7 ] إذا أنا راخى لي خناقي بنو حرب كان مع سعيد بن عثمان حين قتله وهرب عنه ثم رثاه أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء وأحمد بن سليمان الطَّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي مصعب وغيره قالوا : قدم سعيد بن عثمان المدينة فقتله غلمان جاء بهم من الصّغد [ 8 ] ، وكان معه عبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان حليف بني حرب بن أمية ، فهرب عنه لما قتلوه ، فقال خالد بن عقبة بن أبي معيط يرثي سعيد بن عثمان - وعثمان أخوه لأمه - : يا عين جودي بدمع منك تهتانا وابكى سعيد بن عثمان بن عفّانا
--> [ 1 ] انظر الحاشية رقم 1 صفحة 249 [ 2 ] أقمأ : صغر وذلل . [ 3 ] الحسير : المعي . [ 4 ] النقب : رقة الأخفاف وهو من باب فرح يقال : نقب خف البعير نقبا إذا حفى حتى يتخرق فرسنه ، وتسكين القاف هنا لضرورة الوزن . [ 5 ] وهصت : دققت وكسرت . [ 6 ] لا أخنس : من الخنس وهو انخفاض القصبة وعرض الأرنبة . [ 7 ] أي مستخفيا ، من القبوع وهو أن يدخل الإنسان رأسه في قميصه . ويسمى القنفذ القبع لأنه يقبع رأسه بين شوكه أي يخبؤه ، ويقال : فلان يقبع قبوع القنفذ إذا توارى . [ 8 ] انظر ص 35 حاشية 4 من الجزء الأوّل من « الأغاني » طبع دار الكتب المصرية .