أبي الفرج الأصفهاني
495
الأغاني
أبطل ذلك عنه ، أليس ابن سيحان الذي يقول : وإنّي امرء أنمى [ 1 ] إلى أفضل الورى عديدا إذا ارفضّت عصا المتحلَّف إلى نضد [ 2 ] من عبد شمس كأنّهم هضاب أجا [ 3 ] أركانها لم تقصّف ميامين يرضون الكفاية إن كفوا ويكفون ما ولَّوا بغير تكلَّف غطارفة [ 4 ] ساسوا البلاد فأحسنوا سياستها حتّى أقرّت لمردف [ 5 ] / فمن يك منهم موسرا يفش فضله ومن يك منهم معسرا يتعفّف وإن تبسط النّعمى لهم يبسطوا بها أكفّا سباطا [ 6 ] نفعها غير مقرف [ 7 ] وإن تزو عنهم لا يضجّوا وتلفهم قليلي التشكَّي عندها والتكلَّف إذا انصرفوا للحقّ يوما تصرّفوا إذا الجاهل الحيران لم يتصرّف سموا فعلوا فوق البرية كلَّها ببنيان عال من منيف ومشرف قال : وكتب له بأن يعطى أربعمائة شاة وثلاثين لقحة مما يوطن السّيالة [ 8 ] وأعطاه هو خمسمائة دينار ، وأعطاه يزيد مائتي دينار . ثمّ قدم بكتاب معاوية إلى الوليد ، فطاف به في المسجد ، وأبطل ذلك الحدّ عنه ، وأعطاه ما كتب به له معاوية . وكتب معاوية إلى مروان يلومه فيما يفعله بابن سيحان ، وما أراده بذلك . ودعا الوليد عبد الرحمن بن سيحان إلى أن يعود للشرب معه ؛ فقال : واللَّه لا ذقت معك شرابا أبدا . ضربه مروان الحدّ فأبطله معاوية أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو مسلم الغفاريّ قال حدّثني موسى بن عبد العزيز قال : أخذ ابن سيحان الجسريّ - هكذا قال وهو غلط - في شراب في إمارة مروان ، وكان حليفا لأبي سفيان ابن حرب ، فضربه مروان ثمانين سوطا على رؤوس الناس ، فكتب إلى معاوية يشكوه ، فكتب إليه / معاوية : أمّا بعد فإنّك أخذت حليف حرب فضربته ثمانين على رؤوس الناس ، واللَّه لتبطلنّها عنه ، / أو لأقيدنّه منك ؛ فقال مروان
--> [ 1 ] مر في صحيفة 247 سطر 5 « حلف » بدل « أنمى » . [ 2 ] النضد : الأعمام والأخوال المتقدّمون في الشرف . [ 3 ] أجا أصله أجأ بالهمز فأبدل الهمزة فقلبها حرف علة للضرورة كما في قوله : مثل خناذيذ أجا وصخره . وأجأ أحد جبلي طيء ، والآخر يقال له سلمى . [ 4 ] كذا في جميع الأصول وهو جمع غطريف ، والغطريف : السيد الشريف السخيّ الكثير الخير . وفي « اللسان » مادة ردف ، و « ياقوت » في الكلام على أجأ : « قلامسة » جمع قلمس وهو السيد العظيم ، ويقال للداهية من الرجال . [ 5 ] اسم فاعل من أردف بمعنى تبع . [ 6 ] سباطا جمع سبط وهو السمح ، يقال : فلان سبط الكفين أي سمحهما قال حسان : رب خال لي لو أبصرته سبط الكفين في اليوم الخصر [ 7 ] غير مقرف أي غير مشوب بما يشينه . [ 8 ] السيالة : أرض يطؤها طريق الحاج ، قيل هي أوّل مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة . قال ابن الكلبي : مرّ تبع بها بعد رجوعه من قتال أهل المدينة وواديها يسيل فسماها « السيالة » . انظر « معجم البلدان » لياقوت في اسم السيالة .