أبي الفرج الأصفهاني
485
الأغاني
ذكر عمران بن هند : أنّ الغمر بن يزيد خرج إلى الشام ، فلما نزل قصر ذي خشب شرب على سطحه ، فغنى ابن عائشة صوتا طرب له الغمر ، فقال : اردده ، فأبي ، وكان / لا يردّ [ 1 ] صوتا لسوء خلقه ، فأمر به ، فطرح من أعلى السّطح فمات . ويقال : بل قام من الليل وهو سكران ليبول فسقط من السطح فمات . حكايات أخرى في سبب وفاته قال إسحاق فحدثني المدائنيّ قال حدّثني بعض أهل المدينة قال : أقبل ابن عائشة من عند الوليد بن يزيد وقد أجازه وأحسن إليه فجاء بما لم يأت به أحد من عنده ، فلمّا قرب من المدينة نزل بذي خشب على أربعة فراسخ من المدينة ، وكان واليها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزوميّ ، ولَّاه هشام وهو خاله ، وكان في قصر هناك ، فقيل له : أصلح اللَّه الأمير ، هذا ابن عائشة قد أقبل من عند الوليد بن يزيد ، فلو سألته أن يقيم عندنا اليوم فيطربنا وينصرف من غد ! فدعا به فسأله المقام عنده فأجابه إلى ذلك ، فلمّا أخذوا في شربهم أخرج المخزوميّ جواريه ، فنظر إلى ابن عائشة وهو يغمز جارية منهنّ ، فقال لخادمه : إذا خرج ابن عائشة يريد حاجته فارم به ، وكانوا يشربون فوق سطح ليس له إفريز ولا شرفات ، وهو يشرف على بستان ، فلمّا قام ليبول رمى به الخادم من فوق السطح فمات ، فقبره معروف هناك . أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه وأخبرني به الحسن بن عليّ عن هارون بن محمد بن عبد الملك بن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن يعقوب بن طلحة الليثيّ عن بعض مشايخه من أهل المدينة قال : أقبل ابن عائشة من الشام حتى نزل بقصر ذي خشب ومعه مال وطيب وكسا ، فشرب فيه ، ثم تطرّقوا [ 2 ] إلى ظهر القصر فصعدوا ، ثم نظر فإذا بنسوة يتمشّين في ناحية / الوادي ، فقال لأصحابه : هل لكم فيهن ؟ قالوا : وكيف لنا بهنّ ؟ فنهض فلبس ملاءة مدلوكة ، ثم قام على شرفة من شرف القصر فتغنّى في شعر ابن أذينة : وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا فأقبلن إليه ؛ وطرب فاستدار فسقط فمات . قال : وقال قوم : بل قدم المدينة فمات بها . بكى عليه أشعب فأضحك الناس قال : ولما مات قال أشعب : قد قلت لكم ، ولكنّه لا يغني حذر من قدر : زوّجوا ابن عائشة ربيحة الشّمّاسية تخرج لكم بينهما مزامير داود فلم تفعلوا ، وجعل يبكي والناس / يضحكون منه .
--> [ 1 ] كذا في أغلب النسخ وهو المناسب لقوله : « أردده » . وفي ب ، س ، ح « يردد » وهو من الترديد الذي هو كثرة الردّ . [ 2 ] في أ ، ء : « تطرفوا » بالفاء ولعله محرف عن تطرقوا أي ابتغوا إليه طريقا . وقد مر في صحيفة 234 شرح 6 وفي سائر النسخ : « نظروا » ولعله محرف كذلك عنه .