أبي الفرج الأصفهاني
420
الأغاني
لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور وتذكَّر [ 1 ] ربّ الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير سرّه ماله [ 2 ] وكثرة ما يملك والبحر معرضا [ 3 ] والسدير فارعوى قلبه فقال وما غبطة حيّ إلى الممات يصير ثم بعد الفلاح والملك والإمّة [ 4 ] وارتهم هناك القبور ثم صاروا [ 5 ] كأنهم ورق جفّ فألوت [ 6 ] به الصّبا والدّبور / قال : فبكى واللَّه هشام حتى أخضل [ 7 ] لحيته ، وبلّ عمامته ، وأمر بنزع أبنيته ، وبنقلان [ 8 ] قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ، ولزم قصره ، فأقبلت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا : ما أردت إلى أمير المؤمنين ! أفسدت عليه لذّته ، ونغّصت عليه مأدبته ، فقال : إليكم عنّي فإني عاهدت اللَّه عزّ وجلّ ألَّا أخلو بملك إلا ذكَّرته اللَّه عزّوجلّ . قصرا الحضر والخورنق فأما خبر / الحضر وصاحبه ، والخورنق وصاحبه ، فإني أذكر خبرهما ها هنا لأنه مما يحسن ذكره بعقب هذه الأخبار ولا يستغنى عنه ، والشيء يتبع الشيء . أخبرني بخبره إبراهيم بن السّريّ عن أبيه عن شعيب عن سيف ، وأخبرني به الحسن بن علي قال حدّثنا الحارث بن محمد قال حدّثنا محمد بن سعد عن الواقديّ ، وأخبرني به عليّ بن سليمان الأخفش في كتاب المغتالين عن السّكَّريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل بن سلمة الضّبّيّ ، وهشام بن الكلبيّ عن أبيه ، وإسحاق بن الجصّاص عن الكوفيّين : أن الحضر كان قصرا بحيال تكريت بين دجلة والفرات ، وأن أخا الحضر الذي ذكره عديّ بن زيد هو الضيزن بن معاوية بن العبيد بن الأجرام بن عمرو بن النّخع بن سليح من بني تزيد [ 9 ] بن حلوان بن عمران بن
--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ . وفي « معاهد التنصيص » ص 142 طبع بولاق سنة 1274 ه وكتاب « الشعر والشعراء » ص 111 طبع ليدن سنة 902 م « وتبين » . وفي « شعراء النصرانيّة » : « وتفكَّر » . [ 2 ] كذا في جميع النسخ وفي كتاب « الشعر والشعراء » ص 11 و « معاهد التنصيص » ص 142 طبع بولاق : « سرّه حاله » . [ 3 ] معرض بمعنى متسع ومنه أعرض الثوب أي اتسع وعرض . [ 4 ] كذا في جميع النسخ ، والإمّة بالكسر : النعمة . وفي « شعراء النصرانيّة » : « والنعمة » . [ 5 ] كذا في جميع النسخ . وفي « الشعر والشعراء » و « معاهد التنصيص » : « ثم أضحوا » . [ 6 ] ألوت به أي ذهبت به . [ 7 ] في أ ، م : « حتى أخضلت لحيته » . [ 8 ] كذا في جميع الأصول ولم نجد في « كتب اللغة » في هذه المادة النقلان مصدر النقل . وفي كتاب « الإمامة والسياسة » طبع مطبعة النيل سنة 1322 ه ص 203 ج 2 « ثم أمر بنزع أبنيته وانتقاله وأقبلت العامة من الموالي على ابن الأهتم الخ » ولم يذكر ما يتعلق بقرابته وأهله . [ 9 ] كذا في م ، أو « تاريخ الطبريّ » . وفي ب ، س : « يزيد » بالتحتيّة . وفي « القاموس » : « وتزيد بن حلوان أبو قبيلة » قال المرتضى في « شرحه » : « هكذا بالمثناة الفوقيّة ، وفي نسختنا بالفوقيّة والتحتيّة ، ثم نقل عن كتاب » الإيناس « للوزير المغربيّ : أن في قضاعة تزيد بن حلوان وفي الأنصار تزيد بن جشم ، وسائر العرب غير هذين فبالياء المنقوطة من أسفل . ونقل عن السهيليّ في » الروض الأنف « : أنه لا يعرف تزيد إلا تزيد بن جشم وتزيد بن الحاف بن قضاعة وهم الذين تنسب إليهم الثياب التزيدية ، قال المرتضى : وبه