أبي الفرج الأصفهاني

421

الأغاني

الحاف بن قضاعة ، وأمه جبهلة [ 1 ] امرأة / من بني تزيد بن حلوان أخي سليح بن حلوان ، وكان لا يعرف إلا بأمه هذه ، وكان ملك تلك الناحية وسائر أرض الجزيرة ، وكان معه من بني الأجرام [ ثم من بني العبيد [ 2 ] ابن الأجرام ] وسائر قبائل قضاعة ما لا يحصى ، وكان ملكه قد بلغ الشام . فأغار الضيزن فأصاب أختا لسابور ذي الأكتاف [ 3 ] وفتح مدينة نهر شير [ 4 ] وفتك فيهم ، فقال في ذلك عمرو بن السّليح بن [ 5 ] حديّ بن الدّها بن غنم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة : لقيناهم بجمع من علاف [ 6 ] وبالخيل الصّلادمة الذكور فلاقت فارس منّا نكالا وقتّلنا هرابذ شهر زور [ 7 ] دلفنا [ 8 ] للأعاجم من بعيد بجمع م الجزيرة كالسّعير قالوا : ثم إن سابور ذا الأكتاف جمع لهم وسار إليهم ، فأقام على الحضر أربع سنين لا يستغلّ منهم شيئا . ثم إن النّضيرة بنت [ 9 ] الضّيزن عركت - أي حاضت - فأخرجت / إلى الرّبض [ 10 ] ، وكانت من أجمل أهل دهرها ، وكذلك كانوا يفعلون بنسائهم إذا حضن ، وكان سابور من أجمل أهل زمانه ، فرآها ورأته ، وعشقها وعشقته ، فأرسلت إليه : ما تجعل لي أن دللتك على ما تهدم به هذه المدينة وتقتل أبي ؟ قال : أحكَّمك وأرفعك على نسائي ، وأخصّك بنفسي دونهنّ ؛ قالت : عليك بحمامة مطوّقة ورقاء ، فاكتب في رجلها بحيض جارية بكر تكون زرقاء ، ثم أرسلها فإنها تقع على حائط المدينة فتتداعى المدينة ، وكان ذلك طلَّسمها [ 11 ] لا يهدمها إلا هو ، ففعل وتأهّب لهم ،

--> - قال الدار قطنيّ والحق بيده ووافقه على ذلك أئمة النسب . ( انظر « تاج العروس » في مادة زيد ) . [ 1 ] كذا في جميع الأصول « جبهلة » بالجيم والباء . وفي « تاريخ الطبريّ » قسم 1 ص 827 : « جيهلة » بالجيم والياء المثناة . [ 2 ] زيادة في ح . [ 3 ] كذا في جميع الأصول وقد نبّه ياقوت في « معجم البلدان » في اسم الحضر على أنّ صاحب القصة إنما هو سابور الجنود وهو سابور بن أردشير لا سابور ذو الأكتاف وهو سابور بن هرمز ، وقال : إنما ذكرت ذلك لأن بعضهم يغلط ويروي أنه ذو الأكتاف . [ 4 ] كذا في جميع الأصول ولم نجد هذا الاسم في « معجم ياقوت » . [ 5 ] كذا في جميع الأصول . وفي « تاريخ الطبريّ » قسم 1 ص 828 : « الجديّ بن الدهاء » . وفي « معجم ياقوت » في اسم الحضر : « الجديّ بن الدلهاث » . [ 6 ] هو علاف بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهو ربّان أبو جرم من قضاعة ، وإليه تنسب الخيل العلافيّة . والخيل الصلادمة : القويّة الشديدة . [ 7 ] كذا في ح ، و « تاريخ الطبريّ » و « معجم البلدان » ، وشهرزور : كورة واسعة بين أربل وهمذان ، قال ياقوت : وأهل هذه النواحي كلهم أكراد ولأهلها بطش وشدّة . وفي بقية الأصول : « نهر شير » ولم نجده في أسماء الأماكن . والهرابذ : خدم نار المجوس وقومة بيت النار للهند ( وهم البراهمة ) وقيل : هم عظماء الهند أو علماؤهم . واحدة هربذ ، فارسية . ( انظر « القاموس » و « شرحه » مادة هربذ وعباد النار وسبب عبادتها وبيوت النيران في الجزء الأوّل من « نهاية الأرب » للنويريّ طبع دار الكتب ص 105 - 113 ) . [ 8 ] دلفنا : تقدّمنا . [ 9 ] كذا في ح ، أو « تاريخ الطبريّ » قسم 1 ، ص 229 و « معجم البلدان » في اسم الحضر . وفي ب ، س : « النصيرة » بالصاد المهملة . [ 10 ] الربض : ما حول المدينة من خارج . [ 11 ] طلَّسمها : سرّها المكتوم ، قال المرتضى في « تاج العروس » في « المستدرك » بعد مادة « اطلخمّ » : والطَّلسم كسبطر - وشدّد شيخنا اللام وقال : إنه أعجميّ وعندي أنه عربيّ - : اسم للسرّ المكتوم ، وقد كثر استعمال الصوفيّة له في كلامهم فيقولون : سرّ مطلسم وحجاب مطلسم والجمع طلاسم . وذكر الشهاب الخفاجيّ في « شفاء الغليل » : أنّ الطَّلسم لفظ يونانيّ ولكنه قال : لم يعرّبه من يوثق به ، ثم نقل عن كتاب « السرّ المكتوم » أنه عبارة عن علم بأحوال تمزيج القوى الفعالة السماوية بالقوى المنفعلة الأرضية لأجل التمكن من إظهار ما يخالف العادة والمنع مما يوافقها .