ابن كثير
9
قصص الأنبياء
وسيأتي مدحها والثناء عليها في قصة مريم بنت عمران ، وأنهما يكونان يوم القيامة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة . فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب ، رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية والجلالة الموسوية ، فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حبا شديدا [ جدا ( 1 ) ] . فلما جاء فرعون قال : ما هذا ؟ وأمر بذبحه ، فاستوهبته منه ودفعت عنه وقالت : " قرة عين لي ولك " . فقال لها فرعون : أما لك فنعم وأمالي فلا . أي لا حاجة لي به . والبلاء موكل بالمنطق ! وقولها : " عسى أن ينفعنا " قد أنالها الله ما رجت من النفع : أما في الدنيا فهداها الله به ، وأما في الآخرة فاسكنها جنته بسببه . " أو نتخذه ولدا " وذلك أنهما تبنياه ، لأنه لم يكن يولد لهما ولد . قال الله تعالى : " وهم لا يشعرون " أي لا يدرون ماذا يريد الله بهم ، أن قيضهم ( 2 ) لالتقاطه ، من النقمة العظيمة بفرعون وجنوده ؟ [ وعند أهل الكتاب أن التي التقطت موسى " دربتة " ابنة فرعون وليس لامرأته ذكر بالكلية وهذا من غلطهم على كتاب الله عز وجل ( 3 ) . وقال الله تعالى : " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين * وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون * وحرمنا عليه المراضع من قبل ، فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ، وهم له ناصحون ؟ * فرددناه إلى
--> ( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) ا : أن قيض . ( 3 ) سقط من المطبوعة .