ابن كثير

10

قصص الأنبياء

أمه كي تقر عينها ولا تحزن ، ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون " . قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم : " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا " أي من كل شئ من أمور الدنيا إلا من موسى " إن كادت لتبدى به " أي لتظهر أمره وتسأل عنه جهرة " لولا أن ربطنا على قلبها " أي صبرناها وثبتناها " لتكون من المؤمنين * وقالت لأخته " وهي ابنتها الكبيرة : " قصيه " أي اتبعي أثره ، واطلبي [ لي ( 1 ) ] خبره " فبصرت به عن جنب " قال مجاهد : عن بعد . وقال قتادة : جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده . ولهذا قال : " وهم لا يشعرون " ، وذلك لان موسى عليه السلام لما استقر بدار فرعون أرادوا أن يغذوه برضاعة فلم يقبل ثديا ولا أخذ طعاما ، فحاروا في أمره ، واجتهدوا على تغذيته بكل ممكن فلم يفعل ، كما قال تعالى : " وحرمنا عليه المراضع من قبل " فأرسلوه مع القوابل والنساء إلى السوق ، لعلهم ( 2 ) يجدون من يوافق رضاعته . فبينما هم وقوف به والناس عكوف عليه إذ بصرت به أخته ، فلم تظهر أنها تعرفه بل قالت : " هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ؟ " . قال ابن عباس : لما قالت ذلك ، قالوا لها : ما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه ؟ فقالت : رغبة في سرور الملك ورجاء منفعته . فأطلقوها وذهبوا معها إلى منزلهم ، فأخذته أمه . فلما أرضعته التقم ثديها وأخذ يمتصه ويرتضعه ، ففرحوا بذلك فرحا شديدا ، وذهب البشير

--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ا : لعل يجدون . محرفة .