ابن كثير
81
قصص الأنبياء
الرسول الصادق المصدوق : " كلا إن معي ربي سيهدين " وكان في الساقة ، فتقدم إلى المقدمة ، ونظر إلى البحر وهو يتلاطم بأمواجه ، ويتزايد زبد أجاجه ، وهو يقول : ها هنا أمرت . ومعه أخوه هارون ، ويوشع ابن نون ، وهو يومئذ من سادات بني إسرائيل وعلمائهم وعبادهم الكبار ، وقد أوحى الله إليه وجعله نبيا بعد موسى وهارون عليهما السلام ، كما سنذكره فيما بعد إن شاء الله ، ومعهم [ أيضا ( 1 ) ] مؤمن آل فرعون ، وهم وقوف ، وبنو إسرائيل بكمالهم عليهم عكوف . ويقال إن مؤمن آل فرعون جعل يقتحم بفرسه مرارا في البحر ، هل يمكن سلوكه ؟ فلا يمكن ، ويقول لموسى عليه السلام : يا نبي الله هاهنا أمرت ؟ فيقول : نعم . فلما تفاقم الامر وضاق الحال واشتد الامر ، واقترب فرعون وجنوده في جدهم وحدهم وحديدهم ، وغضبهم وحنقهم ، وزاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ، عند ذلك أوحى الحليم العظيم القدير ، رب العرش الكريم ، إلى موسى الكليم : " أن اضرب بعصاك البحر " . فلما ضربه ، يقال إنه قال له : انفلق بإذن الله . ويقال : إنه كناه بأبي خالد ، فالله أعلم . قال الله تعالى : " فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " . ويقال إنه انفلق اثنى عشر طريقا ، لكل سبط طريق يسيرون فيه ، حتى قيل إنه صار فيه أيضا ( 6 - قصص الأنبياء 2 )
--> ( 1 ) ليست في ا .