ابن كثير
80
قصص الأنبياء
ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم " ( 1 ) . قال علماء التفسير : لما ركب فرعون في جنوده طالبا بني إسرائيل يقفو أثرهم كان في جيش كثيف عرمرم ، حتى قيل كان في خيوله مائة ألف فحل أدهم ، وكانت عدة جنوده تزيد على ألف ألف وستمائة ألف ، فالله أعلم . وقيل إن بني إسرائيل كانوا نحوا من ستمائة ألف مقاتل غير الذرية ، وكان بين خروجهم من مصر صحبة موسى عليه السلام ودخولهم إليها صحبة أبيهم إسرائيل أربعمائة سنة وستا وعشرين سنة شمسية . والمقصود أن فرعون لحقهم بالجنود ، فأدركهم عند شروق الشمس ، وتراءى الجمعان ، ولم يبق ثم ريب ولا لبس ، وعاين كل من الفريقين صاحبه وتحققه ورآه ، ولم يبق إلا المقاتلة والمجادلة ( 2 ) والمحاماة . فعندها قال أصحاب موسى وهم خائفون : " إنا لمدركون " وذلك لأنهم اضطروا في طريقهم إلى البحر فليس لهم طريق ولا محيد إلا سلوكه وخوضه ، وهذا ما لا يستطيعه أحد ولا يقدر عليه ، والجبال عن يسرتهم وعن أيمانهم وهي شاهقة منيفة ، وفرعون قد غالقهم وواجههم ، وعاينوه في جنوده وجيوشه ( 3 ) وعدده وعدده ، وهم منه في غاية الخوف والذعر ، لما قاسوا في سلطانه من الإهانة والمكر ( 4 ) . فشكوا إلى نبي الله ما هم فيه مما قد شاهدوه وعاينوه . فقال لهم
--> ( 1 ) الآيات . 52 - 68 من سورة الشعراء ( 2 ) ا : والمحاولة . ( 3 ) ا : في جيوشه وجنوده . ( 4 ) ا : والمنكر