ابن كثير
74
قصص الأنبياء
والهوان بعد الرفاهية ، والنار بعد طيب العيش ، عياذا بالله العظيم ، وسلطانه القديم [ من ذلك ( 1 ) ] . " فجعلناهم سلفا " أي لمن اتبعهم في الصفات " ومثلا " أي لمن اتعظ بهم وخاف من وبيل مصرعهم ، ممن بلغه جلية خبرهم وما كان من أمرهم ، كما قال الله تعالى : " فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * وقال فرعون يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين * واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين " ( 2 ) . يخبر تعالى أنهم لما استكبروا عن اتباع الحق ، وادعى ملكهم الباطل ووافقوه عليه وأطاعوه فيه ، اشتد غضب الرب القدير العزيز ، الذي لا يغالب ولا يمانع عليهم ، فانتقم منهم أشد الانتقام ، وأغرقه هو وجنوده في صبيحة واحدة فلم يفلت منهم أحد ، ولم يبق منهم ديار ، بل كل قد غرق فدخل النار ، وأتبعوا في هذه الدار لعنة بين العالمين ، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ، ويوم القيامة هم من المقبوحين .
--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) الآيات 36 - 41 من سورة القصص