ابن كثير

75

قصص الأنبياء

ذكر هلاك فرعون وجنوده لما تمادى قبط مصر على كفرهم وعتوهم وعنادهم ، متابعة لملكهم فرعون ، ومخالفة لنبي الله ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام أقام الله على أهل مصر الحجج العظيمة القاهرة ، وأراهم من خوارق العادات ما بهر الابصار وحير العقول ، وهم مع ذلك لا يرعوون ولا ينتهون ، ولا ينزعون ولا يرجعون . ولم يؤمن منهم إلا القليل . قيل ثلاثة : وهم امرأة فرعون ، ولا علم لأهل الكتاب بخبرها ، ومؤمن آل فرعون الذي تقدمت حكاية موعظته ومشورته وحجته عليهم ، والرجل الناصح الذي جاء يسعى من أقصى المدينة ، فقال : " يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين " . قاله ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم عنه [ ومراده غير السحرة ، فإنهم كانوا من القبط ( 1 ) ] . وقيل بل آمن به طائفة من القبط من قوم فرعون ، والسحرة كلهم وجميع شعب بني إسرائيل . ويدل على هذا قوله تعالى : " فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ( 2 ) " . فالضمير في قوله : " إلا ذرية من قومه " عائد على فرعون لان السياق يدل عليه ، وقيل على موسى لقربه ، والأول أظهر كما هو مقرر في التفسير

--> ( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) الآية : 83 من سورة يونس .