ابن كثير
73
قصص الأنبياء
وتنقصه فرعون - لعنه الله - بكونه لا أساور في يديه ، ولا زينة عليه ! وإنما ذلك من حلية النساء ، لا يليق بشهامة الرجال ، فكيف بالرسل الذين هم أكمل ( 1 ) عقلا ، وأتم معرفة ، وأعلى همة وأزهد في الدنيا ، وأعلم بما أعد الله لأوليائه في الأخرى ؟ وقوله : " أو جاء معه الملائكة مقترنين " لا يحتاج الامر إلى ذلك ، فإن كان المراد ( 2 ) أن تعظمه الملائكة فالملائكة يعظمون ويتواضعون لمن هو دون موسى عليه السلام بكثير ، كما جاء في الحديث : " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع " فيكف يكون تواضعهم وتعظيمهم لموسى الكليم عليه الصلاة والتسليم والتكريم ! وإن كان ( 3 ) المراد شهادتهم له بالرسالة فقد أيد من المعجزات بما يدل قطعا لذوي الألباب ، ولمن قصد إلى الحق والصواب ، ويعمى عما جاء به من البينات والحجج والواضحات من نظر إلى القشور ، وترك لب اللباب ، وطبع على قلبه رب الأرباب ، وختم عليه بما فيه من الشك والارتياب ، كما هو حال فرعون القبطي العمي الكذاب . * * * قال الله تعالى : " فاستخف قومه فأطاعوه " أي استخف عقولهم ودرجهم من حال إلى حال إلى أن صدقوه في دعواه الربوبية ، لعنه الله وقبحهم " إنهم كانوا قوما فاسقين * فلما آسفونا " أي أغضبونا " انتقمنا منهم " أي بالغرق والإهانة وسلب العز ، والتبدل بالذل وبالعذاب بعد النعمة ،
--> ( 1 ) ا : أتم . ( 2 ) ا : إن كان إنما المراد . ( 3 ) وإن كان إنما .