ابن كثير

68

قصص الأنبياء

والمقصود أنه استاق خضراءهم فلم يترك لهم زرعا ولا ثمارا ولا سبدا ولا لبدا ( 1 ) . وأما القمل فعن ابن عباس : هو السوس الذي يخرج من ( 2 ) الحنطة . وعنه أنه الجراد الصغار الذي لا أجنحة له ، وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة . وقال سعيد بن جبير والحسن : هو دواب سود صغار . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القمل ( 3 ) [ هي ( 4 ) ] البراغيث . وحكى ابن جرير عن أهل العربية : أنها الحمنان وهو صغار القردان فوق القمامة ( 5 ) فدخل معهم البيوت والفرش ، قلم يقر لهم قرار ، ولم يمكنهم معه الغمض ولا العيش . وفسره عطاء بن السائب بهذا القمل المعروف . وقرأها الحسن البصري كذلك بالتخفيف . وأما الضفادع فمعروفة ، لبستهم حتى كانت تسقط في أطعمتهم وأوانيهم . حتى إن أحدهم إذا فتح فاه ( 6 ) لطعام أو شراب سقطت فيه ضفدعة من تلك الضفادع . وأما الدم فكان قد مزج ماؤهم كله [ به ( 7 ) ] فلا يستقون من النيل شيئا إلا وجدوه دما عبيطا ( 8 ) ، ولا من نهر ولا بئر ولا شئ إلا كان دما في الساعة الراهنة . هذا كله ولم ينل بني إسرائيل من ذلك شئ بالكلية . وهذا من تمام المعجزة الباهرة ، والحجة القاطعة ، أن هذا كله يحصل لهم عن ( 9 )

--> ( 1 ) السبد : القليل . واللبد : الكثير . ( 2 ) ا : في . ( 3 ) ليست في ا . ( 4 ) من ا . ( 5 ) ط : القمقامة ، وهي صغار القردان . ( 6 ) ط : فمه . ( 7 ) ليست في ا ( 8 ) الدم العبيط : الطري . ( 9 ) ط : من فعل موسى .