ابن كثير
63
قصص الأنبياء
وما فوق ذلك من الارتفاع الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل ؟ وذكر غير واحد من المفسرين أن هذا الصرح ، وهو القصر الذي بناه وزيره هامان [ له ( 1 ) ] لم ير بناء أعلى منه ، وأنه كان مبنيا من الآجر المشوي بالنار ولهذا قال : " فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا " . وعند أهل الكتاب : أن بني إسرائيل كانوا يسخرون في ضرب اللبن ، وكان مما حملوا من التكاليف الفرعونية أنهم لا يساعدون على شئ مما يحتاجون إليه فيه ، بل كانوا هم الذين يجمعون ترابه وتبنه وماءه ، ويطلب منهم كل يوم قسط معين ، إن لم يفعلوه ضربوا ( 2 ) وأهينوا غاية الإهانة وأوذوا غاية الأذية . ولهذا قالوا لموسى : " أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون " . فوعدهم بأن العاقبة لهم على القبط ، وكذلك وقع ، وهذا من دلائل النبوة . * * * ولنرجع إلى نصيحة المؤمن وموعظته واحتجاجه . قال الله تعالى : " وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ، وإن الآخرة هي دار القرار * من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ، ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " . يدعوهم رضي الله عنه إلى طريق الرشاد الحق ، وهي متابعة نبي الله موسى وتصديقه فيما جاء به من عند ربه . ثم زهدهم في الدنيا الدنية [ الفانية ( 3 ) ]
--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : وإلا ضربوا . ( 3 ) سقطت من ا .