ابن كثير
64
قصص الأنبياء
المنقضية لا محالة ، ورغبهم في طلب الثواب عند الله الذي لا يضيع عمل عامل لديه ، القدير الذي ملكوت كل شئ بيديه . الذي يعطي على القليل كثيرا ، ومن عدله لا يجازي على السيئة إلا مثلها ، وأخبرهم أن الآخرة هي دار القرار ، التي من وافاها - مؤمنا قد عمل الصالحات - فله الدرجات ( 1 ) العاليات ، والغرف الآمنات ، والخيرات الكثيرة الفائقات ، والأرزاق الدائمة التي لا تبيد ، والخير الذي كل ما لهم منه في مزيد . ثم شرع في إبطال ما هم عليه ، وتخويفهم مما يصيرون إليه ، فقال : " ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار * تدعونني لاكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار * لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ، وأن مردنا إلى الله ، وأن المسرفين هم أصحاب النار * فستذكرون ما أقول لكم ، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " . كان يدعوهم إلى عبادة رب السماوات والأرض ، الذي يقول للشئ كن فيكون ، وهم يدعونه إلى عبادة فرعون الجاهل الضال الملعون ! ولهذا قال لهم على سبيل الانكار : " ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار * تدعونني لاكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار " .
--> ( 1 ) ط : فلهم الجنات العاليات .