ابن كثير

57

قصص الأنبياء

لان فيه عصمة نبي ويحتمل أنه كاشفهم ( 1 ) بإظهار إيمانه ، وصرح لهم بما كان يكتمه . والأول أظهر ، والله أعلم . " قال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله " أي من أجل أنه قال ربي الله [ فمثل ( 2 ) ] هذا لا يقابل بهذا ، بل بالاكرام والاحترام أو الموادعة وترك الانتقام . يعني لأنه " قد جاءكم بالبينات من ربكم " أي بالخوارق التي دلت على صدقه فيما جاء به عمن أرسله ، فهذا إن وادعتموه كنتم في سلامة ، لأنه " إن يك كاذبا فعليه كذبه " ولا يضركم ذلك " وإن يك صادقا " وقد تعرضتم له " يصبكم بعض الذي يعدكم " ، أي وأنتم تشفقون أن ينالكم أيسر جزاء مما يتوعدكم به ، فكيف بكم إن حل جميعه عليكم ؟ وهذا الكلام في هذا المقام ، من أعلى مقامات التلطف والاحتراز والعقل التام . وقوله : " يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض " يحذرهم أن يسلبوا هذا الملك العزيز ، فإنه ما تعرضت الدول للدين إلا سلبوا ملكهم وذلوا بعد عزهم ! . وكذا وقع لآل فرعون ، ما زالوا في شك وريب ، ومخالفة ومعاندة لما جاءهم موسى به حتى أخرجهم الله مما كانوا فيه من الملك والاملاك والدور والقصور ، والنعمة والحبور ، ثم حولوا إلى البحر مهانين ، ونقلت أرواحهم بعد العلو والرفعة إلى أسفل السافلين .

--> ( 1 ) ا : كاشرهم . ( 2 ) ليست في ا .