ابن كثير
56
قصص الأنبياء
ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ؟ قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " . وهذا الرجل هو ابن عم فرعون ، وكان يكتم إيمانه من قومه خوفا منهم على نفسه . وزعم بعض الناس أنه كان إسرائيليا ، وهو بعيد ومخالف لسياق الكلام لفظا ومعنى ، والله أعلم . قال ابن جريج قال ابن عباس : لم يؤمن من القبط بموسى إلا هذا ، والذي جاء من أقصى المدينة ، وامرأة فرعون . رواه ابن أبي حاتم . وقال الدارقطني لا يعرف من اسمه شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون . حكاه السهيلي . وفي تاريخ الطبراني : أن اسمه " خير " فالله أعلم . والمقصود أن هذا الرجل كان يكتم إيمانه ، فلما هم فرعون - لعنه الله - بقتل موسى عليه السلام ، وعزم على ذلك وشاور ملاه فيه ، خاف هذا المؤمن على موسى ، فتلطف في رد فرعون بكلام جمع فيه الترغيب والترهيب ، فقال على وجه المشورة والرأي . وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " وهذا من أعلى مراتب هذا المقام ، فإن فرعون لا أشد جورا منه ، وهذا الكلام لا أعدل منه !