ابن كثير

55

قصص الأنبياء

بعثة موسى إنما كان على وجه الإهانة والاذلال ، والتقليل لملا بني إسرائيل ( 1 ) ، لئلا يكون لهم شوكة يمتنعون بها ، ويصولون على القبط بسببها وكانت القبط منهم يحذرون ، فلم ينفعهم ذلك ، ولم يرد عنهم قدر الذي يقول للشئ كن فيكون . " وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ، إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " . ولهذا يقول الناس على سبيل التهكم : " صار فرعون مذكرا " . وهذا منه ، فإن فرعون في زعمه خاف على الناس أن يضلهم موسى عليه السلام ! " وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " أي عذت بالله ولجأت إليه [ واستجرت ] ( 2 ) بجنابه ( 3 ) ، من أن يسطو فرعون وغيره علي بسوء . وقوله : " من كل متكبر " أي جبار عنيد لا يرعوي ولا ينتهى ، ولا يخاف عذاب الله وعقابه ، لأنه لا يعتقد معادا ولا جزاء . ولهذا قال : " من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " . * * * " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ، أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ؟ وإن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب * يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ، فمن

--> ( 1 ) ا : لبني إسرائيل . ( 2 ) سقطت من المطبوعة . ( 3 ) ا : بجانبه .