ابن كثير

5

قصص الأنبياء

مرة عن ابن مسعود ، وعن أناس من الصحابة : أن فرعون رأى في منامه ، كأن نارا [ قد ( 1 ) ] أقبلت من نحو بيت المقدس ، فأحرقت دور مصر وجميع القبط ولم تضر بني إسرائيل . فلما استيقظ هاله ذلك ، فجمع الكهنة والحذقة والسحرة . وسألهم عن ذلك ، فقالوا : هذا غلام يولد من هؤلاء ، يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه ، فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النسوان . ولهذا قال الله تعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض " وهم بنو إسرائيل ، " ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " أي الذين يؤول ملك مصر وبلادها إليهم . " ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " أي سنجعل الضعيف قويا والمقهور قاهر والذليل عزيزا . وقد جرى هذا كله لبني إسرائيل ، كما قال تعالى " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا . " الآية . وقال تعالى : " فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل " ( 2 ) وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله . * * * والمقصود أن فرعون احترز كل الاحتراز أن لا يوجد موسى ، حتى جعل رجالا وقوابل يدورون على الحبالى ، ويعلمون ميقات وضعهن ، فلا تلد امرأة ذكرا إلا ذبحه أولئك الذباحون من ساعته .

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) الآيات : 57 - 59 من سورة الشعراء