ابن كثير

6

قصص الأنبياء

وعند أهل الكتاب : أنه إنما كان يأمر بقتل الغلمان ، لتضعف شوكة بني إسرائيل ، فلا يقاومونهم إذا غالبوهم أو قاتلوهم . وهذا فيه نظر ، بل هو باطل . وإنما هذا في الامر بقتل الولدان بعد بعثة موسى ، كما قال تعالى : " فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم " ولهذا قالت بنو إسرائيل لموسى : " أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا " . فالصحيح أن فرعون إنما أمر بقتل ( 1 ) الغلمان أولا ، حذرا من وجود موسى . هذا ، والقدر يقول : يا أيهذا ( 2 ) الملك الجبار ، المغرور بكثرة جنوده وسلطة بأسه واتساع سلطانه : قد حكم العظيم الذي لا يغالب ولا يمانع ، ولا تخالف أقداره : إن هذا المولود الذي تحترز منه ، وقد قتلت بسببه من النفوس ما لا يعد ولا يحصى ، لا يكون مرباه إلا في دارك وعلى فراشك ، ولا يغذى إلا بطعامك ( 3 ) وشرابك [ في منزلك ( 4 ) ] وأنت الذي تتبناه وتربية وتتفداه ، ولا تطلع على سر معناه ، ثم يكون هلاكك في دنياك وأخراك على يديه ، لمخالفتك ما جاءك به من الحق المبين ، وتكذيبك ما أوحى إليه ، لتعلم أنت وسائر الخلق ، أن رب السماوات والأرض هو الفعال لما يريد ، وأنه هو القوي الشديد ، ذو البأس العظيم ، والحول والقوة ، والمشيئة التي لا مرد لها !

--> ( 1 ) ا : كان يقتل الغلمان أولا . ( 2 ) ا : يا أيها الملك ( 3 ) ا : إلا من طعامك . ( 4 ) ليست في ا .