ابن كثير
451
قصص الأنبياء
رجلا منهم من الحواريين ، يعني فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال : إن منكم من يكفر بي اثنى عشرة مرة بعد أن آمن بي ، ثم قال : أيكم [ يلقى ] ( 1 ) عليه شبهي فيقتل مكاني فيكون معي في درجتي ؟ فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له : اجلس . ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا . فقال : أنت هو ذاك . فألقى عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء . قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه فكفر به بعضهم اثنى عشرة مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق ، فقالت طائفة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء . وهؤلاء اليعقوبية . وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية . وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء ثم رفعه الله إليه . وهؤلاء المسلمون ، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الاسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : وذلك قوله تعالى : " فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين " . وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس على شرط مسلم . ورواه النسائي عن أبي كريب ، عن أبي معاوية به نحوه . ورواه ابن جرير عن مسلم بن جنادة عن أبي معاوية . وهكذا ذكر غير واحد من السلف وممن ذكر ذلك مطولا محمد ابن إسحاق بن يسار ( 2 ) .
--> ( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) المطبوعة : ابن بشار . محرفة