ابن كثير

442

قصص الأنبياء

إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البرير ( 1 ) وخبز ( 2 ) الشعير ، وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره . وقال ابن وهب عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد قال : كان عيسى يقول اعبروا الدنيا ولا تعمروها ( 3 ) . وكان يقول : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والنظر يزرع في القلب الشهوة . وحكى وهيب بن الورد مثله وزاد : ورب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا . وعن عيسى عليه السلام : يا بن آدم الضعيف اتق الله حيث ما كنت ، وكن في الدنيا ضيفا ، واتخذ المساجد بيتا ، وعلم عينك البكاء وجسدك الصبر وقلبك التفكر ، ولا تهتم برزق غد فإنها خطيئة . وعنه عليه السلام أنه قال كما [ أنه ] ( 4 ) لا يستطيع أحدكم أن يتخذ على موج البحر دارا فلا يتخذ الدنيا قرارا . وفي هذا يقول سابق البربري ( 5 ) : لكم بيوت بمستن السيوف وهل * يبنى على الماء بيت أسه مدر !

--> ( 1 ) البرير : ثمر الأراك . ومنه حديث طهفة ، ونستعضد البريرا ، أي نجنيه للاكل وانظر النهاية لابن الأثير 1 / 87 . ( 2 ) ا : والخبز الشعير . ( 3 ) هذه المرويات تصور ما أثر عن عيسى عليه السلام من عزوف عن المتاع وإقبال على العبادة ، لكنها ليست مما يحتج به في موقف الدين من الدنيا ، أما الاسلام فإنه يجمع بين الدنيا والآخرة ويجعل الدنيا ميدانا للعمل والجهاد . ( 4 ) ليست في ا . ( 5 ) هو أبو سعيد سابق بن عبد الله البربري ، وليس منسوبا . إلى البربر ، وإنما هو : لقب له . اللباب لابن الأثير 1 / 107 .