ابن كثير
443
قصص الأنبياء
وقال سفيان الثوري : قال عيسى بن مريم : لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء . وقال إبراهيم الحربي عن داود بن رشيد ، عن أبي عبد الله الصوفي قال : قال عيسى : طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر ، كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله . وعن عيسى عليه السلام : إن الشيطان مع الدنيا ومكره مع المال ( 1 ) وتزينه مع الهوى ، واستمكانه عند الشهوات . وقال الأعمش عن خيثمة ، كان عيسى يضع الطعام لأصحابه ويقوم عليهم ويقول : هكذا فاصنعوا بالقرى . وبه قالت امرأة لعيسى عليه السلام : طوبى لحجر حملك ولثدي أرضعك . فقال : طوبى لمن قرأ كتاب الله واتبعه . وعنه : طوبى لمن بكى من ذكر خطيئته وحفظ لسانه ووسعه بيته . وعنه : طوبى لعين نامت ولم تحدث نفسها بالمعصية وانتبهت إلى غير إثم . وعن مالك بن دينار قال : مر عيسى وأصحابه بجيفة فقالوا : ما أنتن ريحها فقال : ما أبيض أسنانها . لينهاهم عن الغيبة . وقال أبو بكر ابن أبي الدنيا : يحدثنا الحسين بن عبد الرحمن ، عن زكريا بن عدي قال : قال عيسى بن مريم : يا معشر الحواريين ارضوا
--> ( 1 ) المطبوعة : وفكره من المال . محرفة .