ابن كثير

416

قصص الأنبياء

ربوة وهو المكان المرتفع من الأرض الذي أعلاه مستو يقر عليه وارتفاعه متسع ، ومع علوه فيه عيون الماء المعين ، وهو الجاري السارح على وجه الأرض فقيل المراد المكان الذي ولدت فيه المسيح وهو نخلة ( 1 ) بيت المقدس ، ولهذا " ناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا " وهو النهر الصغير في قول جمهور السلف ، وعن ابن عباس بإسناد جيد أنها أنهار دمشق فلعله أراد تشبيه ذلك المكان بأنهار دمشق . وقيل ذلك بمصر كما زعمه من زعمه من أهل الكتاب ومن تلقاه عنهم والله أعلم . وقيل هي الرملة . وقال إسحق بن بشر : قال لنا إدريس عن جده وهب بن منبه ، قال إن عيسى لما بلغ ثلاث عشرة سنة أمره الله أن يرجع من بلاد مصر إلى بيت إيليا [ قال فقدم عليه يوسف ابن خال أمه فحملهما على حمار حتى جاء بهما إلى إيليا ( 2 ) ] وأقام بها حتى أحدث الله له الإنجيل وعلمه التوراة وأعطاه إحياء الموتى وإبراء الأسقام والعلم بالغيوب مما يدخرون في بيوتهم وتحدث الناس بقدومه وفزعوا لما كان يأتي من العجائب ، فجعلوا يعجبون منه فدعاهم إلى الله ففشا فيهم أمره . بيان نزول الكتب الأربعة ومواقيتها وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية ابن صالح ، عمن حدثه قال : " أنزلت التوراة على موسى في ست ليال خلون من شهر رمضان ، ونزل الزبور على داود في اثنتي عشرة ليلة

--> ( 1 ) ا : محلة بيت المقدس . ( 2 ) سقطت من ا