ابن كثير

400

قصص الأنبياء

باب بيان ان الله تعالى منزه عن الولد تعالى عما بقول الظالمون علوا كبيرا وقال تعالى في آخر هذه السورة : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا " شيئا عظيما ومنكرا من القول وزورا " تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا " . فبين أنه تعالى لا ينبغي له الولد لأنه خالق كل شئ ومالكه ، وكل شئ فقير إليه ، خاضع ذليل لديه وجميع سكان السماوات والأرض عبيده ، هو ربهم لا إله إلا هو ولا رب سواه كما قال تعالى : " وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم * ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل * لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ( 1 ) " * فبين أنه خالق كل شئ فكيف يكون له ولد ، والولد لا يكون إلا بين شيئين متناسبين ، والله تعالى لا نظير له ولا شبيه ولا عديل له ، فلا صاحبة له ، فلا يكون له ولد كما قال تعالى : " قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد

--> ( 1 ) سورة الأنعام .