ابن كثير

401

قصص الأنبياء

ولم يكن له كفوا أحد " يقرر أنه الاحد الذي لا نظير له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله " الصمد " وهو السيد الذي كمل في علمه وحكمته ورحمته و [ بلغ ( 1 ) ] جميع صفاته " لم يلد " أي لم يوجد منه ولد " ولم يولد " أي ولم يتولد ( 2 ) عن شئ قبله " ولم يكن له كفوا أحد " أي وليس له عدل ولا مكافئ . ولا مساو فقطع النظير المداني والأعلى والمساوي ، فانتفى أن يكون له ولد ، إذ لا يكون الولد إلا متولدا بين شيئين متعادلين أو متقاربين ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وقال تبارك وتعالى وتقدس : " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ، انتهوا خيرا لكم ، إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ، له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا * لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ، وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ( 3 ) " . ينهى تعالى أهل الكتاب ومن شابههم عن الغلو والاطراء في الدين وهو مجاوزة الحد ، فالنصارى لعنهم الله غلوا وأطروا المسيح حتى جاوزوا الحد . ( م 26 - قصص الأنبياء 2 )

--> ( 1 ) من ا ( 2 ) ا : ولم يولد ( 3 ) سورة المائدة