ابن كثير
40
قصص الأنبياء
ويتلقاك ( 1 ) ، وأمره أن يأخذ معه مشايخ بني إسرائيل إلى عند فرعون ، وأمره أن يظهر ما آتاه من الآيات وقال له [ إني ( 2 ) ] سأقسي قلبه فلا يرسل الشعب ، وأكثر آياتي وأعاجيبي بأرض مصر . وأوحى الله إلى هارون أن يخرج إلى أخيه يتلقاه بالبرية عند جبل حوريب ، فلما تلقاه أخبره موسى بما أمره به ربه . فلما دخلا مصر جمعا شيوخ بني إسرائيل وذهبا إلى فرعون ، فلما بلغاه رسالة الله قال : من هو [ الله ( 3 ) ] لا أعرفه ولا أرسل بني إسرائيل . * * * وقال الله مخبرا عن فرعون : " قال فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى * الذي جعل لكم الأرض مهدا ، وسلك لكم فيها سبلا ، وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( 4 ) " يقول تعالى مخبرا عن فرعون : إنه أنكر إثبات الصانع تعالى قائلا : " فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى " أي هو الذي خلق الخلق وقدر لهم أعمالا وأرزاقا وآجالا ، وكتب ذلك عنده في كتابه اللوح المحفوظ ، ثم هدى كل مخلوق إلى ما قدره له ، فطابق عمله فيهم على الوجه الذي قدره وعلمه ، وقدرته وقدره لكمال علمه . وهذه
--> ( 1 ) ا : ويلتقيان . ( 2 ) من ا . ( 3 ) ليست في ا . ( 4 ) سورة طه 49 ، 50 .