ابن كثير
41
قصص الأنبياء
الآية كقوله تعالى : " سبح اسم ربك الاعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى " أي قدر قدرا وهدى الخلائق إليه . " قال فما بال القرون الأولى " يقول فرعون لموسى : فإذا كان ربك هو الخالق المقدر الهادي الخلائق لما قدره ، وهو بهذه المثابة من أنه لا يستحق العبادة سواه ، فلم عبد الأولون غيره ؟ وأشركوا به من الكواكب والأنداد ما قد علمت ؟ فهلا اهتدى إلى ما ذكرته القرون الأولى ؟ " قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى " أي هم وإن عبدوا غيره فليس ذلك بحجة لك ، ولا يدل على خلاف ما أقول لأنهم ( 1 ) جهلة مثلك ، وكل شئ فعلوه مستطر عليهم في الزبر ، من صغير وكبير ، وسيجزيهم على ذلك ربي عز وجل ، ولا يظلم أحدا مثقال ذرة ، لان جميع أفعال العباد مكتوبة عنده في كتاب لا يضل عنه شئ ولا ينسى ربي شيئا . ثم ذكر له عظمة الرب وقدرته على خلق الأشياء ، وجعله الأرض مهادا والسماء سقفا محفوظا ، وتسخيره السحاب والأمطار لرزق العباد ودوابهم وأنعامهم ، كما قال : " كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى " أي لذوي العقول الصحيحة المستقيمة ، والفطر القويمة غير السقيمة ، فهو تعالى الخالق الرازق ، وكما قال تعالى : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " ( 2 ) .
--> ( 1 ) ا : فإنهم . ( 2 ) الآيتان : 21 ، 22 من سورة البقرة .