ابن كثير

394

قصص الأنبياء

وهذا في غاية البطلان والمخالفة للحديث الصحيح مع نص القرآن كما قررناه في التفسير مطولا ولله الحمد والمنة . وقد ورد الحديث الصحيح الدال على أنه قد كان لها أخ اسمه هارون وليس في ذكر قصة ولادتها وتحرير أمها لها ما يدل على أنها ليس لها أخ سواها . والله أعلم . قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن إدريس ، سمعت أبي بذكره ، عن سماك . عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون : " يا أخت هارون " وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ قال فرحت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم " . وكذا رواه مسلم والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن إدريس ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديثه وفي رواية . " الا أخبرتهم أنهم كانوا يتسمون بأسماء صالحيهم وأنبيائهم " . وذكر قتادة وغيره أنهم كانوا يكثرون من التسمية بهارون حتى قيل إنه حضر بعض جنائزهم بشر كثير منهم ممن يسمى بهارون أربعون ألفا ! فالله أعلم . والمقصود أنهم قالوا : " يا أخت هارون " ودل الحديث على أنها قد كان لها أخ نسبي اسمه هارون وكان مشهورا بالدين والصلاح والخير ، ولهذا قالوا : " ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " أي لست