ابن كثير

395

قصص الأنبياء

من بيت هذا شيمتهم ولا سجيتهم لا أخوك ولا أمك ولا أبوك ، فاتهموها بالفاحشة العظمى ورموها بالداهية الدهياء . فذكر ابن جرير في تاريخه أنهم اتهموا بها زكريا وأرادوا قتله ففر منهم فلحقوه وقد انشقت له الشجرة فدخلها وأمسك إبليس بطرف ردائه فنشره فيها كما قدمناه . ومن المنافقين من اتهمها بابن خالها يوسف ابن يعقوب النجار . فلما ضاق الحال وانحصر المجال وامتنع المقال ، عظم التوكل على ذي الجلال ، ولم يبق إلا الاخلاص والاتكال " فأشارت إليه " أي خاطبوه وكلموه فإن جوابكم عليه وما تبغون من الكلام لديه ، فعندها " قالوا " من كان منهم جبارا شقيا : " كيف نكلم من كان في المهد صبيا " أي كيف تحيلينا في الجواب على صبي صغير لا يعقل الخطاب ، وهو مع ذلك رضيع في مهده ولا يميز بين محض وزبده ، وما هذا منك إلا على سبيل التهكم بنا والاستهزاء والتنقص لنا والازدراء ، إذ لا تردين علينا قولا نطقيا ، بل تحيلين في الجواب على من كان في المهد صبيا . فعندها " قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا . وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا . والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " . هذا أول كلام تفوه به عيسى بن مريم ، فكان أول ما تكلم به