ابن كثير

393

قصص الأنبياء

وقوله تعالى : " فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا . يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " ذكر كثير من السلف ممن ينقل عن أهل الكتاب أنهم لما افتقدوها من بين أظهرهم ذهبوا في طلبها فمروا على محلتها والأنوار حولها ، فلما واجهوها وجدوا معها ولدها فقالوا لها : " يا مريم لقد جئت شيئا فريا " أي أمرا عظيما منكرا . وفي هذا الذي قالوه نظر ، مع أنه كلام ينقض أوله آخره وذلك لان ظاهر سياق القرآن العظيم يدل على أنها حملته بنفسها وأتت به قومها وهي تحمله . قال ابن عباس : وذلك بعد ما تعالت ( 1 ) من نفاسها بعد أربعين يوما . والمقصود أنهم لما رأوها تحمل معها ولدها " قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا " والفرية هي الفعلة المنكرة العظيمة من الفعال والمقال . ثم قالوا لها " يا أخت هارون " قيل شبهوها بعابد من عباد زمانهم كانت تساميه في العبادة ، وكان اسمه هارون . قاله سعيد بن جبير . وقيل أرادوا بهارون أخا موسى شبهوها به في العبادة . وأخطأ محمد بن كعب القرظي في زعمه أنها أخت موسى وهارون نسبا ، فإن بينهما من الدهور الطويلة ما لا يخفى على [ أدنى ] ( 2 ) من عنده من العلم ما يرده عن هذا القول الفظيع ، وكأنه غره أن في التوراة أن مريم أخت موسى وهارون صربت بالدف يوم نجى الله موسى وقومه وأغرق فرعون وملاه ، فاعتقد أن هذه هي هذه .

--> ( 1 ) ط : تعلت ( 2 ) سقط من ا .