ابن كثير
39
قصص الأنبياء
معهما بني إسرائيل ويطلقهم من أسره وقهره ولا يعذبهم . " قد جئناك بآية من ربك " وهو البرهان العظيم في العصى واليد ، " والسلام على من اتبع الهدى " تقييد مفيد بليغ عظيم ، ثم تهدداه وتوعداه على التكذيب فقالا : " إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى " أي كذب بالحق بقلبه ، وتولى عن العمل بقالبه . وقد ذكر السدى وغيره : أنه لما قدم من بلاد مدين ، دخل على أمه وأخيه هارون ، وهما يتعشيان من طعام فيه " الطفشيل " ، وهو اللفت ، فأكل معهما . ثم قال يا هارون : إن الله أمرني وأمرك أن ندعو فرعون إلى عبادته ، فقم معي . فقاما يقصدان باب فرعون فإذا هو مغلق . فقال موسى للبوابين والحجبة : أعلموه أن رسول الله بالباب . فجعلوا يسخرون منه ويستهزئون به . وقد زعم بعضهم أنه لم يؤذن لهما [ عليه ( 1 ) ] إلا بعد حين طويل . وقال محمد بن إسحاق : أذن لهما بعد سنتين ، لأنه لم يك أحد يتجاسر على الاستئذان لهما . فالله أعلم . ويقال إن موسى تقدم إلى الباب فطرقه بعصاه ، فانزعج فرعون وأمر بإحضارهما ، فوقفا بين يديه فدعواه إلى الله عز وجل كما أمرهما . وعند أهل الكتاب : أن الله قال لموسى عليه السلام : إن هارون اللاوى - يعني [ الذي ( 2 ) ] من نسل لاوي بن يعقوب - سيخرج
--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) من ا .