ابن كثير

385

قصص الأنبياء

ذكر تعالى هذه القصة بعد قصة زكريا التي هي كالمقدمة لها والتوطئة [ قبلها ] ( 1 ) كما ذكر في سورة آل عمران ، قرن بينهما في سياق واحد وكما قال في سورة الأنبياء " وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين . والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين " . وقد تقدم أن مريم لما جعلتها أمها محررة تخدم بيت المقدس وأنه كفلها زوج أختها أو خالتها نبي ذلك الزمان زكريا عليه السلام ، وأنه اتخذ لها محرابا وهو المكان الشريف من المسجد لا يدخله أحد عليها سواه ، وأنها لما بلغت اجتهدت في العبادة فلم يكن في ذلك الزمان نظيرها في فنون العبادات ، وظهر عليها من الأحوال ما غبطها به زكريا عليه السلام وأنها خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها وبأنه سيهب لها ولدا زكيا يكون نبيا كريما طاهرا مكرما مؤيدا بالمعجزات ، فتعجبت من وجود ولد من غير والد ، لأنها لا زوج لها ، ولا هي ممن تتزوج فأخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله ، وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها فإن الناس يتكلمون فيها بسببه ، لأنهم لا يعلمون حقيقة الامر ، وإنما ينظرون إلى ظاهر الحال من غير تدبر ولا تعقل ( 2 ) . وكانت إنما تخرج من المسجد في زمن حيضها أو لحاجة ضرورية لا بد ( 25 - قصص الأنبياء 2 )

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : ولا عقل .