ابن كثير

386

قصص الأنبياء

منها من استقاء ماء أو تحصيل غذاء ، فبينما هي يوما قد خرجت لبعض شؤونها " وانتبذت " أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى إذ بعث الله إليها الروح الأمين جبريل عليه السلام " فتمثل لها بشرا سويا " فلما رأته " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا " . قال أبو العالية : علمت أن التقى ذو نهية . وهذا يرد قول من زعم أنه كان في بني إسرائيل رجل فاسق مشهور بالفسق اسمه " تقى " فإن هذا قول باطل بلا دليل ، وهو من أسخف الأقوال . " قال إنما أنا رسول ربك " أي خاطبها الملك " قال ( 1 ) إنما أنا رسول ربك " [ أي ] ( 2 ) لست ببشر ولكني ملك بعثني الله إليك لأهب لك غلاما زكيا " أي ولدا زكيا . " قالت أنى يكون لي غلام " أي كيف يكون لي غلام أو يوجد لي ولد " ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا " أي ولست ذات زوج وما أنا ممن يفعل الفاحشة " قال كذلك قال ربك هو علي هين " أي فأجابها الملك عن تعجبها من وجود ولد منها والحالة هذه قائلا " كذلك قال ربك " أي وعد أنه سيخلق منك غلاما ولست بذات بعل ولا تكونين ممن تبغين " هو علي هين " أي وهذا سهل عليه ويسير لديه ، فإنه على ما يشاء قدير . وقوله : " ولنجعله آية للناس " أي ولنجعل خلقه والحالة هذه دليلا

--> ( 1 ) ا : قائلا إنما أنا رسول ربك . ( 2 ) من ا .