ابن كثير
33
قصص الأنبياء
لما عند أهل الكتاب : من أن فرعون الذي فر منه مات في مدة مقامه بمدين ، وأن الذي بعث إليه فرعون آخر . وقوله : " وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين " أي وقتلت الرجل القبطي ، وفررت منا وجحدت نعمتنا . " قال فعلتها إذا وأنا من الضالين " أي قبل أن يوحى إلى وينزل على ، " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين " . ثم قال مجيبا لفرعون عما امتن به من التربية والاحسان إليه : " وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل " أي وهذه النعمة التي ذكرت ، من أنك أحسنت إلي وأنا رجل واحد من بني إسرائيل تقابل ما استخدمت هذا الشعب العظيم بكماله ، واستعبدتهم في أعمالك وخدمتك واشغالك . " قال فرعون وما رب العالمين ؟ * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين * قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون " . يذكر تعالى ما كان بين فرعون وموسى من المقاولة والمحاجة والمناظرة ، وما أقامه الكليم على فرعون اللئيم ، من الحجة العقلية المعنوية ثم الحسية . وذلك أن فرعون - قبحه الله - أظهر جحد الصانع تبارك وتعالى ، وزعم أنه الاله " فحشر فنادى فقال أنا ربكم الاعلى . " وقال فرعون يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري " . ( 3 - قصص الأنبياء 2 )