ابن كثير
34
قصص الأنبياء
وهو في هذه المقالة معاند ، يعلم أنه عبد مربوب ، وأن الله هو الخالق البارئ المصور ، الاله الحق كما قال تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ، فانظر كيف كانت عاقبة المفسدين " . ولهذا قال لموسى عليه السلام على سبيل الانكار لرسالته ، والاظهار أنه ما ثم رب أرسله : " وما رب العالمين ؟ " لأنهما قالا له : " إنا رسول رب العالمين " فكأنه يقول لهما : ومن رب العالمين ؟ الذي تزعمان أنه أرسلكما وابتعثكما ؟ فأجابه موسى قائلا : " رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين " يعني رب العالمين خالق هذه السماوات والأرض المشاهدة ، وما بينهما من المخلوقات المتعددة ( 1 ) ، من السحاب والرياح والمطر والنبات والحيوانات التي يعلم كل موقن أنها لم تحدث بأنفسها ، ولا بد لها من موجد ومحدث وخالق وهو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين . " قال " أي فرعون " لمن حوله " من أمرائه ومرازبته ووزرائه ، على سبيل التهكم والتنقص ما قرره موسى عليه السلام : " ألا تستمعون " يعني كلامه هذا . " قال " موسى مخاطبا له ولهم : " ربكم ورب آبائكم الأولين " أي هو الذي خلقكم والذين من قبلكم ، من الآباء والأجداد ، والقرون السالفة في الآباد ، فإن كل أحد يعلم أنه لم يخلق نفسه ، ولا أبوه ولا أمه ، ولا يحدث من غير محدث ، وإنما أوجده وخلقه رب العالمين . وهذان
--> ( 1 ) ط : المتجددة