ابن كثير
26
قصص الأنبياء
وقال في سورة طه : " فلما أتاها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك ، إنك بالوادي المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى " . قال غير واحد من المفسرين من السلف والخلف : لما قصد موسى إلى تلك النار التي رآها فانتهى إليها ، وجدها تأجج في شجرة خضراء من العوسج ( 1 ) ، وكل ما لتلك النار في اضطرام ، وكل ما لخضرة [ تلك ( 2 ) ] الشجرة في ازدياد . فوقف متعجبا ، وكانت تلك الشجرة في لحف جبل غربي منه عن يمينه ، كما قال تعالى : " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر ، وما كنت من الشاهدين " وكان موسى في واد اسمه " طوى " فكان موسى مستقبل القبلة ، وتلك الشجرة عن يمينه من ناحية الغرب ، فناداه ربه بالواد المقدس طوى ، فأمر أولا بخلع نعليه تعظيما وتكريما وتوقيرا لتلك البقعة المباركة ، ولا سيما في تلك الليلة المباركة . وعند أهل الكتاب : أنه وضع يده على وجهه من شدة ذلك النور ، مهابة له وخوفا على بصره . ثم خاطبه تعالى كما يشاء قائلا له : " إني أنا الله رب العالمين " " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " أي أنا رب العالمين الذي لا إله إلا هو ، الذي لا تصلح العبادة وإقامة الصلاة إلا له .
--> ( 1 ) العوسج : الشوك . ( 2 ) ليست في ا .