ابن كثير

27

قصص الأنبياء

ثم أخبره أن هذه الدنيا ليست بدار قرار ، وإنما الدار الباقية يوم القيامة ، التي لابد من كونها ووجودها " لتجزى كل نفس بما تسعى " أي من خير وشر . وحضه وحثه على العمل لها ، ومجانبة من لا يؤمن بها ممن عصى مولاه واتبع هواه . ثم قال له مخاطبا ومؤانسا ومبينا له أنه القادر على كل شئ ، الذي يقول للشئ كن فيكون : " وما تلك بيمينك يا موسى ؟ " أي أما هذه عصاك التي تعرفها منذ صحبتها ؟ " قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى " . أي بلى هذه عصاي التي أعرفها وأتحققها ، " قال ألقها يا موسى . فألقاها فإذا هي حية تسعى " وهذا خارق عظيم وبرهان قاطع على أن الذي يكلمه [ هو الذي ( 1 ) ] يقول للشئ كن فيكون ، وأنه الفعال بالاختيار . وعند أهل الكتاب : أنه سأل برهانا [ صادقا ( 1 ) ] على صدقه عند من يكذبه من أهل مصر ، فقال له الرب عز وجل : ما هذه التي في يدك ؟ قال عصاي ( 2 ) ، قال ألقها إلى الأرض " فألقاها فإذا هي حية تسعى " فهرب موسى من قدامها ، فأمره الرب عز وجل أن يبسط يده ويأخذها بذنبها ، فلما استمكن منها ارتدت عصا في يده . وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى : " وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب " أي قد صارت حية عظيمة لها ضخامة [ هائلة ( 3 ) ] وأنياب تصك ، وهي مع ذلك في سرعة حركة الجان ،

--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ا : قال : عصا . ( 3 ) ليست في ا .