ابن كثير
15
قصص الأنبياء
سواه . ويحتمل أن قائل هذا هو القبطي ، وأنه لما رآه مقبلا إليه خافه ، ورأى من سجيته انتصارا جديدا ( 1 ) للإسرائيلي . فقال ما قال من باب الظن والفراسة : إن هذا لعله قاتل ذاك القتيل بالأمس ، أو لعله فهم من كلام الإسرائيلي حين استصرخه عليه ما دله على هذا . والله أعلم . والمقصود أن فرعون بلغه أن موسى هو قاتل ذلك المقتول بالأمس فأرسل في طلبه . وسبقهم رجل ناصح من طريق أقرب . " وجاء من أقصى المدينة " ساعيا إليه مشفقا عليه فقال : " يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج " أي من هذه البلدة " إني لك من الناصحين " أي فيما أقوله لك . * * * قال الله تعالى : " فخرج منها خائفا يترقب " ، أي فخرج من مدينة مصر من فوره [ على وجهه ] ( 2 ) لا يهتدى إلى طريق ولا يعرفه ، قائلا : " رب نجني من القوم الظالمين * ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون * ووجد من دونهم امرأتين تذودان ، قال ما خطبكما ؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ، وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل ، فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " . يخبر تعالى عن خروج عبده ورسوله وكليمه من مصر خائفا يترقب ، أي يتلفت ، خشية أن يدركه أحد من قوم فرعون ، وهو لا يدري أين يتوجه ، ولا إلى أين يذهب ، وذلك لأنه لم يخرج من مصر قبلها .
--> ( 1 ) ا : جيدا . ( 2 ) ليست في ا .