ابن كثير
16
قصص الأنبياء
" ولما توجه تلقاء مدين " أي اتجه له طريق يذهب فيه ، " قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " أي عسى أن تكون هذه الطريق موصلة إلى المقصود . وكذا وقع ، فقد أوصلته إلى مقصود وأي مقصود . " ولما ورد ماء مدين " وكانت بئرا يستقون منها ، ومدين هي المدينة التي أهلك الله فيها أصحاب الأيكة ، وهم قوم شعيب عليه السلام ، وقد كان هلاكهم قبل زمن موسى عليه السلام في أحد قولي العلماء . ولما ورد الماء المذكور " وجد عليه أمة من الناس يسقون * ووجد من دونهم امرأتين تذودان " أي تكفكفان [ عنهما ( 1 ) ] غنمهما أن تختلط بغنم الناس . وعند أهل الكتاب أنهن كن سبع بنات ، وهذا أيضا من الغلط ، ولعلهن كن سبعا ( 2 ) ، ولكن إنما كان تسقى اثنتان منهن ، وهذا الجمع ممكن إن كان ذاك محفوظا ، وإلا فالظاهر أنه لم يكن له سوى بنتين " قال ما خطبكما ؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير " أي لا نقدر على ورود الماء إلا بعد صدور الرعاء ، لضعفنا ، وسبب مباشرتنا هذه الرعية ضعف أبينا وكبره . قال الله تعالى : " فسقى لهما " . قال المفسرون : وذلك أن الرعاء كانوا إذا فرغوا من وردهم ، وضعوا على فم البئر صخرة عظيمة ، فتجئ هاتان المرأتان فيشرعان غنمهما ( 3 ) في فضل أغنام الناس ، فلما كان ذلك اليوم ، جاء موسى فرفع تلك الصخرة
--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ا : وكأنه كان . ( 3 ) ا : غنمهم .