ابن كثير

104

قصص الأنبياء

فإذا أشكل عليهم أمر جاءوك ففصلت بينهم ما أشكل عليهم ، ففعل ذلك موسى عليه السلام . قالوا : ودخل بنو إسرائيل البرية عند سيناء ، في الشهر الثالث من خروجهم من مصر . وكان خروجهم في أول السنة التي شرعت لهم ، وهي أول فصل الربيع ، فكأنهم دخلوا التيه في أول فصل الصيف ، والله أعلم . قالوا : ونزل بنو إسرائيل حول طور سيناء ، وصعد موسى الجبل فكلمه ربه ، وأمره أن يذكر بني إسرائيل ما أنعم به عليهم ، من إنجائه إياهم من فرعون وقومه ، وكيف حملهم على مثل جناحي نسر من يده وقبضته ، وأمره أن يأمر بني إسرائيل بأن يتطهروا ويغتسلوا ويغسلوا ثيابهم وليستعدوا إلى اليوم الثالث ، فإذا كان في اليوم الثالث فليجتمعوا حول الجبل ، ولا يقتربن أحد منهم إليه ، فمن دنا منه قتل ، حتى ولا شئ من البهائم ، ما داموا يسمعون صوت القرن ( 1 ) فإذا سكن القرن فقد حل لكم أن ترتقوه . فسمع بنو إسرائيل ذلك وأطاعوا ( 2 ) واغتسلوا وتنظفوا وتطيبوا . فلما كان اليوم الثالث ركب الجبل غمامة عظيمة ، وفيها أصوات وبروق ، وصوت الصور شديد جدا . ففزع بنو إسرائيل من ذلك فزعا

--> ( 1 ) القرن : ما ينفخ فيه ، ومنه حديث الترمذي : قال رسول الله ( ص ) : " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنا جبهته ؟ ؟ ، يعني إسرافيل . ( 2 ) ا : فأطاعوه