ابن كثير
105
قصص الأنبياء
شديدا ، وخرجوا فقاموا في سفح الجبل ، وغشي الجبل دخان عظيم في وسطه عمود نور ( 1 ) [ زلزل الجبل كله زلزلة شديدة ، واستمر صوت الصور ، وهو البوق ( 2 ) ] واشتد ، وموسى عليه السلام فوق الجبل ، والله يكلمه ويناجيه . وأمر الرب عز وجل موسى أن ينزل ، فيأمر ( 3 ) بني إسرائيل أن يقتربوا من الجبل ليسمعوا وصية الله ، وأمر الأحبار ، وهم علماؤهم ، أن يدنوا فيصعدوا الجبل ، ليتقدموا ( 4 ) بالقرب . وهذا نص في كتابهم على وقوع النسخ [ لا محالة ( 5 ) ] . فقال موسى : يا رب إنهم لا يستطيعون أن يصعدوا ، وقد نهيتهم عن ذلك فأمره الله [ تعالى ] أن يذهب فيأتي معه بأخيه هارون ، وليكن الكهنة وهم العلماء ، والشعب وهم بقية بني إسرائيل ، غير بعيد ، ففعل موسى . وكلمه ربه عز وجل ، فأمره حينئذ بالعشر الكلمات . وعندهم أن بني إسرائيل سمعوا كلام الله ، ولكن لم يفهموا حتى فهمهم موسى ، وجعلوا يقولون لموسى : بلغنا أنت عن الرب عز وجل ، فإنا نخاف أن نموت . فبلغهم عنه فقال هذه العشر الكلمات : وهي : الامر بعبادة الله وحده لا شريك له ، والنهي عن الحلف بالله كاذبا . والامر بالمحافظة على السبت ومعناه تفرغ يوم من الأسبوع للعبادة ، وهذا حاصل بيوم الجمعة الذي نسخ الله به السبت ، أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض . الذي
--> ( 1 ) ا : نار . ( 2 ) سقطت من ا . ( 3 ) المطبوعة : فأمر . ( 4 ) المطبوعة ، ليتقدموا . ( 5 ) ليست في ا .